تواصل صناعة الدواء المصرية تعزيز حضورها كأحد القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد، مستفيدة من خبرات صناعية تمتد لنحو قرن، وقاعدة إنتاجية تتيح تغطية الجزء الأكبر من احتياجات السوق المحلية، بالتزامن مع توجه متزايد نحو توطين المنتجات الدوائية وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وأكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن الصناعة الدوائية المصرية تغطي حاليًا نحو 92% من احتياجات السوق المحلية من الأدوية، مشيرًا إلى أن هذه النسبة تعكس حجم القدرات الإنتاجية والخبرات المتراكمة التي يمتلكها القطاع على مدار عقود.
خبرات تمتد منذ ثلاثينيات القرن الماضي
وأوضح عوف أن صناعة الدواء في مصر بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ما أسهم في تكوين قاعدة من الخبرات الفنية والصناعية والمعرفية التي دعمت تطور القطاع على مدار السنوات.
وأضاف أن هذا التراكم ساعد مصر على بناء صناعة دوائية قادرة على تلبية جانب كبير من الطلب المحلي، إلى جانب تعزيز وجود المنتجات المصرية في عدد من الأسواق الإقليمية.
طفرة في الصناعة خلال العقد الأخير
وأشار رئيس شعبة الأدوية إلى أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تطورات ملحوظة في صناعة الدواء المصرية، بالتزامن مع زيادة التركيز على تطوير الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة الصناعة على تلبية احتياجات السوق.
وأوضح أن توجه الدولة نحو توطين الصناعات التي تعتمد على الاستيراد أصبح أكثر وضوحًا منذ عام 2014، في إطار توجه يستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
92 % من احتياجات السوق من الإنتاج المحلي
وكشف عوف أن شركات الدواء المصرية توفر نحو 92% من احتياجات السوق المحلية من الأدوية، معتبرًا أن الوصول إلى هذه النسبة يعكس حجم البنية الصناعية والخبرات المتراكمة التي يمتلكها القطاع.
ويأتي ذلك في وقت تمثل فيه صناعة الدواء أحد القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، نظرًا لارتباطها المباشر بتوفير الاحتياجات الأساسية للسوق المحلية، فضلًا عن دورها في دعم النشاط الصناعي وتقليل الاعتماد على الخارج.
توطين الصناعة يتجاوز إنتاج الدواء النهائي
وأكد رئيس شعبة الأدوية أن مفهوم توطين الصناعة لا يقتصر على تصنيع الدواء بشكله النهائي، وإنما يشمل التوسع في القدرات الإنتاجية والصناعية المرتبطة بالقطاع، بما يساهم في توفير المزيد من الاحتياجات محليًا.
وأوضح أن زيادة الإنتاج المحلي للمنتجات التي يتم استيرادها يمكن أن تسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتقليل تعرض السوق لتحديات سلاسل الإمداد الخارجية، مع تعزيز قدرة الشركات المحلية على توفير احتياجات السوق.
مصر تستهدف تعزيز دورها الإقليمي
وأشار عوف إلى أن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا في صناعة الدواء، ساعدها على لعب دور مهم في انتشار الصناعة الدوائية بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأكد أن استمرار تطوير القدرات الإنتاجية وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي يمكن أن يدعم حضور مصر كمركز إقليمي للصناعات الدوائية، سواء من خلال تلبية احتياجات السوق المحلية أو زيادة القدرة على خدمة الأسواق الإقليمية.
وتشير التطورات التي تشهدها صناعة الدواء المصرية إلى أهمية مواصلة الاستثمار في القدرات الإنتاجية والخبرات الفنية، بالتوازي مع جهود توطين المنتجات والمدخلات المرتبطة بالصناعة، بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد ويدعم تقليل الاعتماد على الاستيراد.