فيضانات نيبال تفتح فاتورة إعادة إعمار بـ4.8 مليار دولار.. والطاقة الكهرومائية في قلب الأزمة


Sun 27 Sep 2026 | 08:43 AM
محمد سلامة

تواجه نيبال واحدة من أكبر تحدياتها الاقتصادية في أعقاب فيضانات وانهيارات مدمرة طالت مناطق حدودية مع الصين، مخلفة أضرارًا واسعة في البنية التحتية ومشروعات الطاقة الكهرومائية. وبينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين، تقدر الحكومة النيبالية فاتورة إعادة الإعمار بنحو 4.8 مليار دولار، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطًا متزايدة لاستعادة شبكات النقل والطاقة والخدمات الأساسية.

الطاقة الكهرومائية في مرمى الأضرار

وتبرز مشروعات الطاقة الكهرومائية في صدارة القطاعات المتضررة، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها هذا القطاع للاقتصاد النيبالي، سواء على مستوى توفير الكهرباء محليًا أو دعم خطط البلاد لزيادة صادرات الطاقة.

وألحقت الفيضانات أضرارًا بعدد من منشآت توليد الطاقة الكهرومائية، بالتزامن مع تضرر الطرق والجسور والمنشآت الحيوية التي تربط مواقع المشروعات بالمناطق السكنية والأسواق.

وتشير البيانات المتداولة إلى أن أكثر من 800 عامل في مشروعات الطاقة الكهرومائية ما زالوا في عداد المفقودين، بينما انتشلت فرق الإنقاذ 47 جثة من مواقع المشروعات المتضررة، بما يعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الكارثة.

4.8 مليار دولار فاتورة إعادة الإعمار

وقدرت الحكومة النيبالية تكلفة إعادة الإعمار بنحو 4.8 مليار دولار، وهي فاتورة تشمل إصلاح البنية التحتية المتضررة وإعادة الخدمات الأساسية وتأهيل المناطق التي تعرضت لأضرار واسعة.

وتأتي هذه التكلفة في وقت تواجه فيه الحكومة مهمة معقدة تتمثل في تمويل عمليات إعادة البناء بالتوازي مع دعم السكان الذين فقدوا مساكنهم ومصادر دخلهم، وإعادة تنشيط الأنشطة الاقتصادية في المناطق الأكثر تضررًا.

ولا تقتصر تداعيات الأضرار على تكلفة إصلاح المنشآت نفسها، إذ إن تعطل الطرق والجسور وشبكات النقل يرفع أيضًا كلفة وصول العمال والسلع والمعدات إلى مواقع مشروعات الطاقة، وقد يؤخر عمليات الإصلاح وإعادة التشغيل.

صادرات الكهرباء تواجه اختبارًا جديدًا

وتكتسب إعادة تأهيل مشروعات الطاقة الكهرومائية أهمية اقتصادية تتجاوز استعادة إمدادات الكهرباء المحلية، إذ تراهن نيبال على مواردها المائية لتعزيز قدرتها على إنتاج الطاقة وتطوير صادرات الكهرباء.

ومن ثم، فإن استمرار تعطل المشروعات المتضررة قد ينعكس على قدرة البلاد على الاستفادة من مواردها المائية كمصدر للإيرادات والنمو، خصوصًا في ظل توجهها إلى توسيع دور الكهرباء في التجارة الإقليمية.

كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المرتبطة بالمشروعات تكشف عن تكلفة إضافية تتمثل في الحاجة إلى إعادة تصميم بعض المنشآت أو تعزيز قدرتها على مقاومة الفيضانات والانهيارات والظروف المناخية القاسية.

كارثة تضغط على خطط النمو

وتضع الكارثة الاقتصاد النيبالي أمام تحدٍ مزدوج: تمويل إعادة الإعمار من جهة، والحفاظ على مسار النمو الاقتصادي من جهة أخرى.

فالخسائر لا تقتصر على منشآت الطاقة، وإنما تمتد إلى الطرق والجسور والمناطق السكنية وشبكات الخدمات، ما أدى إلى تعطيل حركة الأشخاص والبضائع وفرض ضغوط إضافية على عمليات الإغاثة واستعادة النشاط الاقتصادي.

ومن المتوقع أن تتطلب عملية التعافي إعادة تأهيل واسعة لشبكات النقل والطاقة، إلى جانب توفير الدعم للمجتمعات المتضررة وإعادة مصادر الدخل التي فقدتها الأسر في المناطق المنكوبة.

فاتورة اقتصادية تتجاوز إعادة البناء

ولا تبدو فاتورة الـ4.8 مليار دولار مجرد تكلفة لإعادة ما دمرته الفيضانات، إذ قد تمتد التداعيات الاقتصادية إلى السنوات المقبلة عبر ارتفاع تكاليف الصيانة والتأمين وتطوير البنية التحتية الأكثر قدرة على تحمل المخاطر المناخية.

ومع اعتماد نيبال بدرجة كبيرة على الطاقة الكهرومائية، ستحتل سرعة إصلاح المشروعات المتضررة وإعادة تشغيلها موقعًا محوريًا في مسار التعافي الاقتصادي، بالتوازي مع إعادة بناء شبكات النقل والخدمات الأساسية.

وبذلك، تتحول الكارثة الطبيعية إلى اختبار واسع لقدرة نيبال على تمويل إعادة الإعمار، وحماية بنيتها التحتية، والحفاظ على قطاع الطاقة الكهرومائية كمحرك رئيسي للنمو والإيرادات في السنوات المقبلة.