كشف استطلاع «نبض القيادة 2026» الذي أجرته «اترك أثر للاستشارات» أن واحدًا من كل أربعة من كبار القادة المشاركين لا يرى داخل فريقه القيادي الحالي شخصًا جاهزًا لتولي منصب الرئيس التنفيذي، في مؤشر على التحديات التي تواجه المؤسسات في إعداد الصف الثاني من القيادات وتأهيل الكوادر لتولي المسؤوليات مستقبلًا.
وأظهر الاستطلاع، الذي شارك فيه كبار قادة من قطاعات البنوك والخدمات المالية والخدمات المهنية في السوق المصرية، أن 80% من المشاركين يرون أن نسبة المؤهلين حاليًا لتولي أعلى منصب تنفيذي لا تتجاوز خُمس أعضاء فرقهم القيادية العليا.
وجاءت نتائج الاستطلاع بالتزامن مع تنظيم «اترك أثر للاستشارات» ورشة Leadership Behind the Red Nose على مدار ثلاثة أيام، خلال الفترة من 19 إلى 21 سبتمبر 2026 في MINT Hub by EGBANK، بمشاركة قيادات من قطاعات مختلفة.
التعاقب القيادي تحت المجهر
وأظهرت نتائج «نبض القيادة 2026» أن جاهزية الصف القيادي التالي لا تزال تمثل تحديًا أمام عدد من المؤسسات، إذ أفاد 25% من المشاركين بعدم وجود شخص مستعد لخلافة الرئيس التنفيذي ضمن فرقهم القيادية الحالية.
وترى «اترك أثر للاستشارات» أن إعداد القيادات لا يرتبط فقط بتراكم الخبرات، وإنما يشمل القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والتعامل مع حالات عدم اليقين، إلى جانب إدراك تأثير سلوك القائد على بيئة الحوار داخل المؤسسة.
وقالت ياسمين هلال، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «اترك أثر للاستشارات»، إن نتائج الاستطلاع المرتبطة بالتعاقب القيادي تفرض على المؤسسات فتح نقاش جاد حول مدى استعدادها الفعلي لإعداد كوادر قادرة على تولي المسؤولية.
وأضافت أن الجاهزية القيادية تتطلب ممارسة واعية ومقصودة، خاصة في ما يتعلق باتخاذ القرارات الصعبة، والاستماع إلى الآراء المغايرة، وإدراك اللحظات التي قد يتحول فيها سلوك القائد إلى عائق أمام الحوار.
72 % يتعاملون مع عدم اليقين خلف مظهر من الثقة
وكشف الاستطلاع أن 72% من القادة أشاروا إلى أنهم يظهرون، أحيانًا أو بصورة متكررة، قدرًا من الثقة رغم شعورهم بدرجة كبيرة من عدم اليقين.
كما أفاد 56% بأنهم سبق أن أيدوا علنًا قرارًا قياديًا لم يكونوا مقتنعين به على المستوى الشخصي، بما يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بالتعبير عن المخاوف واختلاف وجهات النظر داخل فرق القيادة.
وأظهرت النتائج كذلك أن 70% من المشاركين يرون أن الحدة ونفاد الصبر والميل إلى فرض مزيد من السيطرة من أكثر السلوكيات احتمالًا للظهور تحت الضغط، في حين اختار 11% فقط الفضول باعتباره الاستجابة الأبرز.
وتصدر التعاطف وتحمل المسؤولية قائمة السمات التي رأى المشاركون أنها الأكثر غيابًا عن الممارسة القيادية، تليها مهارة الاستماع.
7 من كل 10 قادة عدّلوا قراراتهم بعد اعتراض فرقهم
وأفاد نحو 70% من المشاركين بأنهم عدّلوا قرارًا مهمًا خلال العام الماضي بعد اعتراض أعضاء فرقهم عليه أو طرح وجهات نظر مغايرة.
في المقابل، قال 27% إن لديهم ثقة محدودة أو معدومة في قدرة الأفراد على الاعتراض على رأي أحد كبار القادة دون التعرض لتبعات سلبية.
وتبرز هذه النتائج أهمية وجود بيئة مؤسسية تسمح للموظفين بالتعبير عن آرائهم ومخاوفهم، وتدعم الحوار المفتوح باعتباره جزءًا من آليات اتخاذ القرار داخل فرق العمل.
الذكاء الاصطناعي يدخل قرارات التوظيف والترقية
وامتدت نتائج الاستطلاع إلى تأثير التكنولوجيا في الإدارة وصنع القرار، حيث أشار 58% من المشاركين إلى استخدامهم الذكاء الاصطناعي بالفعل بصورة مؤثرة في قرارات تتعلق بالتوظيف أو الترقية أو تقييم الأداء أو إعادة الهيكلة.
كما توقع 45% أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا جوهريًا في أكثر من ربع الأدوار القيادية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وفي ضوء هذا التطور، تبرز أهمية المراجعة البشرية وتحديد المسؤولية بوضوح عن القرارات التي تستند إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرة القادة على مراجعة الافتراضات وطرح الأسئلة وتقييم تبعات القرارات.
«Leadership Behind the Red Nose».. التدريب من خلال الارتجال
وجمعت ورشة Leadership Behind the Red Nose بين التدريب التنفيذي وتمارين مستوحاة من فن المهرج والارتجال، بهدف مساعدة المشاركين على ملاحظة أنماط سلوكهم والتعامل مع الاستجابات التي تظهر في المواقف غير المألوفة وتحت الضغط.
وقاد البرنامج الفنان والمدرب والميسر بيدرو فابياو بالتعاون مع ياسمين هلال، من خلال مجموعة من المواقف والتدريبات التي ركزت على كيفية التعامل مع الشعور بعدم الارتياح، والتعبير عن المشاعر، والاستجابة للآخرين.
وبدعم من ESLSCA Executive School، انتقل البرنامج من ملاحظة الذات إلى فهم الاستجابات العاطفية تحت الضغط وتطبيق هذه الملاحظات على الممارسة القيادية، بما يشمل مناقشات مجالس الإدارة والتفاعل مع فرق العمل وإدارة الحوارات الصعبة.
مذكرة تفاهم لمنح اعتماد جامعي للمشاركين
وخلال حفل العشاء الختامي، وقّعت «اترك أثر للاستشارات» مذكرة تفاهم مع ESLSCA Executive School لتوفير اعتماد جامعي للمشاركين الذين أتموا برنامج «Leadership Behind the Red Nose» على مدار ثلاثة أيام.
وبموجب الاتفاقية، يحصل المشاركون على شهادات صادرة عن الجامعة تثبت إتمامهم البرنامج القيادي.
وشملت قائمة شركاء الورشة MINT Hub by EGBANK، الذي يوفر بيئة داعمة للابتكار والتفكير غير التقليدي، إلى جانب مسال كومينكيشن المتخصصة في الإعلان والاتصال الاستراتيجي، والتي شاركت بخبراتها في مجالات الاتصال والفعاليات وتجارب العلامات التجارية.
ويأتي البرنامج ضمن توجه «اترك أثر للاستشارات» لربط الاستراتيجية والحوكمة وتطوير القيادات، حيث تقدم الشركة خدماتها لمجالس الإدارات والقيادات التنفيذية والمؤسسين والمؤسسات، مع التركيز على تحسين جودة اتخاذ القرار وإدارة التحولات وتطوير الكوادر القادرة على تحويل الخطط إلى نتائج عملية.