صندوق النقد يعيد رسم خريطة المخاطر المالية.. والذكاء الاصطناعي يدخل صميم تقييم الأنظمة المصرفية


Tue 22 Sep 2026 | 01:35 PM
محمد سلامة

يتجه صندوق النقد الدولي إلى إعادة تطوير أدواته لرصد المخاطر في القطاع المالي العالمي، مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الأنظمة المالية، وتعزيز التركيز على المخاطر النظامية والناشئة التي تفرضها الرقمنة والعملات المشفرة والتهديدات السيبرانية والمخاطر المناخية.

أقر المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مراجعة دورية لبرنامج تقييم القطاع المالي (FSAP)، في خطوة تستهدف جعل عمليات التقييم أكثر مرونة وتركيزًا على المخاطر، بما يتناسب مع التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام المالي العالمي.

وأوضح الصندوق أن المراجعة، التي اكتملت في 3 سبتمبر 2026، تستهدف تعزيز قدرة البرنامج على رصد المخاطر الناشئة، في ظل تزايد الترابط بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية والبنية التحتية للأسواق المالية.

الذكاء الاصطناعي في قلب التقييم

وتمنح المراجعة الجديدة مساحة أكبر لاستخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال برنامج تقييم القطاع المالي، بهدف رفع كفاءة عمليات التحليل والتقييم والتعامل مع كميات متزايدة من البيانات المالية.

لكن صندوق النقد شدد في الوقت نفسه على ضرورة إخضاع استخدام هذه التقنيات لضوابط قوية تشمل التحقق من النتائج، والمساءلة، وحماية البيانات، والحفاظ على السرية، بما يضمن عدم المساس بموثوقية التحليلات التي يستند إليها البرنامج.

من الرقابة التقليدية إلى رصد المخاطر الناشئة

ويدفع التغير المتسارع في طبيعة النظام المالي العالمي الصندوق إلى توسيع نطاق المخاطر التي تدخل ضمن عمليات التقييم، لتشمل إلى جانب المخاطر المصرفية التقليدية، تداعيات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، بما فيها العملات المستقرة، فضلًا عن التهديدات السيبرانية والمخاطر المرتبطة بتغير المناخ.

وأيد المديرون التنفيذيون توجهًا أكثر اعتمادًا على منهجية قائمة على المخاطر، من خلال إجراء تشخيص أولي أكثر قوة قبل بدء التقييم، بما يسمح بتحديد نطاق كل عملية تقييم وفقًا لظروف الدولة وطبيعة المخاطر التي تواجه قطاعها المالي.

تركيز أكبر على المخاطر النظامية

وتتضمن المراجعة تعزيز التركيز على المخاطر النظامية والناشئة، مع الإبقاء على التحليل الأساسي للاستقرار المالي باعتباره مكونًا رئيسيًا في عمليات التقييم.

كما تستهدف الإصلاحات زيادة الاستفادة من نتائج برنامج FSAP وربطها بصورة أكبر بمشاورات المادة الرابعة وبرامج بناء القدرات التي ينفذها الصندوق، بما يعزز قدرة الدول على ترجمة نتائج التقييمات إلى إصلاحات مالية ومؤسسية.

تحديث معايير تحديد الدول ذات الأهمية النظامية

وشملت المراجعة أيضًا تعديلات على منهجية تحديد الدول التي تتمتع قطاعاتها المالية بأهمية نظامية، بهدف مواءمة أولويات التقييم مع التطورات المستمرة في خريطة المخاطر العالمية.

وتتضمن المنهجية الجديدة اعتبارات إضافية تتعلق بالأهمية النظامية للبنية التحتية للأسواق المالية، إلى جانب الفجوات في البيانات التي قد تعوق رصد المخاطر العابرة للحدود.

وأكد الصندوق أهمية الحفاظ على حيادية ومصداقية عمليات التحليل والتقييم، من خلال اعتماد معايير واضحة وشفافة لتحديد أولويات التقييمات، وتعزيز التنسيق مع عمليات التقييم الدولية الأخرى.

416 تقييمًا في 161 دولة

ويعد برنامج تقييم القطاع المالي أحد أبرز أدوات صندوق النقد الدولي في مراقبة استقرار الأنظمة المالية. ومنذ إطلاقه عام 1999، أُجريت نحو 416 عملية تقييم في 161 دولة عضو، غطت ما يقرب من جميع الأصول المالية العالمية.

ويأتي تحديث البرنامج في وقت يواجه فيه النظام المالي العالمي بيئة أكثر تعقيدًا، في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين، وتزايد أعباء الدين العام، وتسارع التحول الرقمي، واتساع استخدام الذكاء الاصطناعي.

وبذلك يسعى صندوق النقد إلى تطوير برنامج FSAP من أداة لتقييم الاستقرار المالي إلى إطار أكثر مرونة وقدرة على التقاط مصادر المخاطر الجديدة والمترابطة قبل تحولها إلى ضغوط أوسع على الأنظمة المالية.