«الأعلى للإعلام» و«تنظيم الاتصالات» يقرران إجراءات جديدة لحماية الأطفال من مخاطر منصات التواصل


Fri 18 Sep 2026 | 11:09 AM
شريف المصري

أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قرارًا مشتركًا يلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بشأن مواجهة مخاطر وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ويأتي القرار في إطار توجه الدولة المصرية نحو توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال والنشء، وحمايتهم من المحتوى والممارسات التي قد تهدد سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، مع الحفاظ على حقهم في الاستفادة من التكنولوجيا بصورة آمنة ومسؤولة.

حظر الحسابات المستقلة للأطفال دون 13 عامًا

ويستهدف القرار الأطفال والنشء دون سن 15 عامًا، من خلال تقسيمهم إلى فئتين عمريتين.

وتشمل الفئة الأولى الأطفال دون 13 عامًا، حيث تلتزم منصات التواصل الاجتماعي بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة لهم.

أما الفئة الثانية فتضم الأطفال من 13 عامًا وحتى أقل من 15 عامًا، ويجوز للمنصات إتاحة الحسابات لهم، مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن (Safe Mode) تلقائيًا وبصورة إلزامية.

ويلزم القرار المنصات بعدم إتاحة تعطيل نمط الاستخدام الآمن بصورة منفردة من جانب الطفل طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية.

التحقق من العمر وحماية البيانات

وتلتزم منصات التواصل باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من أعمار المستخدمين، ومنع التحايل على الحدود العمرية، مع الالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق من العمر.

كما يشمل القرار مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون سن 15 عامًا، ويشترط كذلك توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيح العمر في الحالات التي يثبت فيها وجود خطأ.

خالد عبد العزيز: حماية الأطفال مسؤولية مشتركة

وأكد المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن توجيهات رئيس الجمهورية تمثل إطارًا واضحًا لتحرك مؤسسات الدولة نحو توفير بيئة أكثر أمانًا للأطفال والنشء.

وأوضح أن الإجراءات الجديدة لا تستهدف حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن التطور الرقمي، وإنما ضمان استخدامهم لها في إطار آمن ومسؤول يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر الرقمية.

وأشار إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يولي أهمية خاصة لحماية الأطفال من المحتوى الضار، وصور الاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن حماية الطفل يجب أن تظل أولوية أساسية في بناء مجتمع رقمي آمن ومسؤول.

شمروخ: حماية متناسبة مع العمر وطبيعة المخاطر

ومن جانبه، قال المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إن الجهاز يعمل على ترجمة توجيهات رئيس الجمهورية إلى منظومة تنفيذية وفنية قابلة للتطبيق، تجمع بين حماية الأطفال والنشء من المخاطر الرقمية واحترام الخصوصية والحقوق الرقمية للمستخدمين.

وأوضح أن القرار يعتمد على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بحيث لا يتم التعامل مع جميع المستخدمين من خلال نموذج واحد، وإنما تطبق مستويات مختلفة من الحماية وفقًا للفئة العمرية وطبيعة المخاطر المرتبطة باستخدام المنصة.

وأكد أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما تتطلب منظومة متكاملة من التعاون بين الدولة والمنصات الرقمية وأولياء الأمور والمجتمع، إلى جانب استمرار التطوير الفني والتنظيمي لمواكبة التغير السريع في طبيعة المخاطر الرقمية.

3 أشهر لتوفيق الأوضاع

وألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي بتوفيق أوضاعها وتنفيذ المتطلبات الواردة فيه خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرار.

كما يتعين على المنصات، خلال 30 يومًا من تاريخ نشر القرار وإخطارها به، تقديم خطة تنفيذية وجدول زمني يوضحان الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة للامتثال للمتطلبات الجديدة.

وأكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن هذه الإجراءات تأتي في إطار توجه الدولة نحو بناء بيئة رقمية آمنة ومسؤولة، تضع حماية الأطفال والنشء في مقدمة أولوياتها، مع الحفاظ على حقهم في الاستفادة من التكنولوجيا بصورة آمنة ومتوازنة، واحترام خصوصيتهم وحقوقهم الرقمية.