نيفين عبد الخالق: 3.2 مليار دولار قيمة مذكرات التفاهم بين مصر والصين


Thu 03 Sep 2026 | 12:39 PM
أسماء السيد

أكدت الدكتورة نيفين عبد الخالق، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين وعضو مجلس إدارة شركة «تي كومبيوترز»، أن النتائج الاقتصادية الإيجابية لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تعكس دخول العلاقات المصرية–الصينية مرحلة جديدة تتجاوز الإرث الحضاري المشترك، لتتجه نحو آفاق أوسع من الشراكة الصناعية والتكنولوجية والاستثمارية، بما يدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

وقالت عبد الخالق إن زيارة الرئيس الصيني تمثل نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الثنائية، موضحة أن المكاسب الاقتصادية التي أسفرت عنها تعكس وجود إرادة سياسية مشتركة للانتقال من أنماط التعاون التقليدية إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقًا، تقوم على التصنيع ونقل التكنولوجيا والاستثمار في القطاعات المستقبلية.

من الإرث الحضاري إلى بناء مستقبل اقتصادي مشترك

وأشارت إلى أن الجولة التي جمعت الرئيسين داخل أروقة المتحف المصري الكبير حملت رسالة رمزية بالغة الدلالة، مفادها أن الحضارتين المصرية والصينية لا تكتفيان بتاريخ مشترك، وإنما تعملان على بناء مستقبل اقتصادي مشرق يقوم على المعرفة والإنتاج والتكنولوجيا والاستثمار.

وأوضحت أن توقيع الجانبين 12 مذكرة تفاهم بقيمة إجمالية بلغت 3.2 مليار دولار يمثل دفعة قوية لمسار التعاون الاقتصادي، خاصة مع توجيه 1.4 مليار دولار إلى قطاعات الطاقة الخضراء والتصنيع، بما يستهدف إضافة نحو 4 جيجاوات بحلول عام 2027، إلى جانب تخصيص 1.1 مليار دولار للبنية التحتية والمدن الذكية.

وأضافت أن أهمية هذه الاستثمارات لا تقتصر على ضخ التمويل، وإنما تمتد إلى رفع القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري، وتطوير البنية الأساسية الداعمة للاستثمار، وفتح المجال أمام توطين صناعات جديدة ترتبط بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا والبنية التحتية الحديثة.

350 مليون دولار للاقتصاد الرقمي وتدريب 50 ألف متدرب

ولفتت عبد الخالق إلى أن تخصيص 350 مليون دولار للاقتصاد الرقمي، إلى جانب تدريب 50 ألف متدرب، يمثل بعدًا استراتيجيًا مهمًا في الشراكة المصرية–الصينية، باعتبار أن الاستثمار في العنصر البشري والمهارات الرقمية أصبح أحد أهم محددات القدرة التنافسية للدول.

وأكدت أن تأهيل الكوادر المصرية يمكن أن يدعم نمو قطاعات التعهيد والخدمات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات، كما يعزز قدرة مصر على جذب المزيد من الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، بما يرفع القيمة المضافة للاقتصاد ويخلق فرص عمل جديدة أمام الشباب.

الأمن الغذائي ضمن أولويات الشراكة

وأشارت إلى أن تخصيص 200 مليون دولار للأمن الغذائي يعكس اتساع نطاق الشراكة الاقتصادية بين البلدين لتشمل قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي.

وأضافت أن التعاون في هذا المجال يمكن أن يساهم في تطوير سلاسل الإمداد الزراعية والغذائية، ورفع كفاءة عمليات الإنتاج والتخزين والتوزيع، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة تحديات الأمن الغذائي وتعزيز كفاءة منظومة الإنتاج.

التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات

وأكدت عبد الخالق أن أحد أهم الأبعاد الاقتصادية للتعاون المصري–الصيني يتمثل في تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والمكونات، مع إمكانية توجيه جانب من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.

وأوضحت أن هذا التوجه يمكن أن يدعم الصادرات المصرية ويوفر مصادر إضافية للعملة الأجنبية على المدى المتوسط والطويل، خاصة إذا ارتبط الاستثمار الصيني في مصر بزيادة نسب المكون المحلي وتطوير الصناعات المغذية.

وأضافت أن الاتفاقيات تستهدف رفع حجم التبادل التجاري بين مصر والصين من 16.7 مليار دولار إلى 25 مليار دولار بحلول عام 2028، إلى جانب توفير 40 ألف وظيفة جديدة من خلال 160 شركة صينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأكدت أن هذه المستهدفات تعكس الأثر المباشر للاستثمارات الجديدة على سوق العمل، فضلًا عن الآثار غير المباشرة التي يمكن أن تنتج عن نمو الصناعات المغذية والخدمات اللوجستية والنقل والتخزين والخدمات المرتبطة بالمشروعات الجديدة.

زيادة المكون المحلي وربط الشركات المصرية بالصينية

وشددت عبد الخالق على أهمية تعظيم الاستفادة من الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، من خلال زيادة نسبة المكون المحلي، ونقل المعرفة والخبرات الفنية، وربط الشركات الصينية بالمصانع المصرية، وتطوير سلاسل القيمة المحلية.

كما أكدت ضرورة تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على الدخول في منظومة التوريد والتصنيع المرتبطة بالمشروعات الصينية، بما يضمن توسيع نطاق الاستفادة من الاستثمارات وعدم اقتصار آثارها الاقتصادية على الشركات الكبرى فقط.

مقومات تجعل مصر شريكًا استراتيجيًا للصين

وقالت إن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتكون شريكًا استراتيجيًا للصين، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي المتميز، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وحجم السوق المحلية، إلى جانب إمكانية النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.

وأضافت أن هذه المقومات تتكامل مع الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، بما يجعل مصر منصة مناسبة لتوطين الصناعات وخدمة الأسواق الإقليمية.

نحو نموذج جديد للتكامل الإنتاجي

وأكدت عبد الخالق أن الانتقال بالعلاقات المصرية–الصينية إلى مرحلة بناء نموذج للتكامل الإنتاجي، من خلال إقامة مشروعات صناعية مشتركة ونقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة، من شأنه دعم تطوير المنتجات المصرية ورفع قدرتها على المنافسة وفتح أسواق تصديرية جديدة.

واختتمت بالتأكيد على أن التعاون المصري–الصيني يتجه بوضوح نحو مرحلة أكثر ارتباطًا بـالتصنيع والتكنولوجيا والاستثمار والطاقة الخضراء والاقتصاد الرقمي، بما يعزز فرص النمو الاقتصادي ويدعم خلق فرص العمل ويرفع القدرات الإنتاجية.

وشددت على أن التركيز خلال المرحلة المقبلة يجب أن ينصب على مشروعات إنتاجية مستدامة ذات قيمة مضافة مرتفعة، بما يرسخ شراكة مستقبلية بين القاهرة وبكين تحقق مصالح البلدين وتدعم أهداف التنمية الاقتصادية.