حسمت محكمة النقض الجدل بشأن أثر غلق وحدات الإيجار القديم لفترات طويلة، بعدما قضت في حكم صادر بتاريخ 3 يونيو 2026 بأن مجرد غلق الشقة أو المحل وعدم استغلاله لسنوات لا يُعد سببًا قانونيًا لإنهاء عقد الإيجار أو إخلاء المستأجر.
وأكدت المحكمة أن حق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة يظل قائمًا ما دام لم يتخلَّ عنها بصورة نهائية، واستمر في تنفيذ التزاماته التعاقدية، وفي مقدمتها سداد الأجرة، مشددة على أن عدم استخدام العين المؤجرة لا يُعد في حد ذاته دليلًا على التخلي عنها أو مبررًا للحكم بالإخلاء.
وجاء الحكم في الطعن رقم 35272 لسنة 94 قضائية، بعدما طعن مستأجر على حكم صادر من محكمة استئناف الإسكندرية قضى بإنهاء عقد إيجار محل تجاري وتسليمه للمالك استنادًا إلى بقائه مغلقًا لأكثر من 20 عامًا.
وأوضحت محكمة النقض في حيثياتها أن المادة (18) من قانون إيجار الأماكن رقم 136 لسنة 1981 حصرت حالات الإخلاء، واشترطت لتحقق سبب "الترك" أن يصدر عن المستأجر تصرف قانوني يكشف بوضوح عن استغنائه النهائي عن حقه في الانتفاع بالعين، سواء بالتنازل عنها أو تأجيرها من الباطن أو تركها للغير بقصد التخلي عنها.
وأضافت أن مجرد عدم الانتفاع بالعين المؤجرة لا يرقى إلى مرتبة التخلي عنها، طالما ظل المستأجر ملتزمًا بسداد الأجرة ولم يثبت صدور أي تصرف يفيد تنازله عن حقوقه الناشئة عن عقد الإيجار.
وأشارت المحكمة إلى أن المؤجر لم ينازع المستأجر في الوفاء بالتزاماته، كما أن استمرار عرض وسداد الأجرة لا يمكن اعتباره قرينة على التخلي عن العين المؤجرة، وهو ما يجعل الحكم الصادر بإنهاء العقد قائمًا على استدلال غير صحيح.
وانتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء في موضوع الاستئناف برفضه، مع تأييد حكم أول درجة القاضي برفض دعوى الإخلاء، وإلزام المؤجر بالمصروفات وأتعاب المحاماة.


